Free preview: the opening sections of this book.معاينة مجانية: الأقسام الأولى من هذا الكتاب. Buy the book to read all of it, in English and in Arabicاشترِ الكتاب لتقرأه كاملًا بالإنجليزية والعربية
Arabic editionالإصدار العربي
الميزان المعتدل
Reviving Religion in the Self and Life
أبي عبد الرحمن عمر بن الحاج عبد الله سيس بن الحاج جبل فانه صو سيس
- Editionالطبعة
- الطبعة الأولى، سنة 1447 هجرية ~ 2026 ميلادية
- PDF pagesصفحات PDF
- 2–119
This text is read from the text layer of the publisher's PDF and has not been proofread. The PDF is the authoritative copy: where a passage matters, check it against the page. Sections whose text layer is not a faithful copy of the page are not shown as text; they point to the PDF pages.هذا النص مستخرج من الطبقة النصية في ملف PDF الخاص بالناشر ولم تتم مراجعته بعد. ملف PDF هو النسخة المرجعية: فإذا كان المقطع مهمًّا فقارنه بالصفحة. أما الأقسام التي لا تمثّل طبقتها النصية الصفحة تمثيلًا أمينًا فلا تُعرض نصًّا، بل تحيل إلى صفحات PDF. Open the PDFافتح ملف PDF.
مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل الدين هداية للإنسان، لا عبئًا عليه، وجعله طريقًا للحياة، لا طقوسًا معزولة عن الواقع، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريط له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بلّغ الرسالة، وأقام الميزان، وتركنا على المحجة البيضاء.
أما بعد، فإن أعظم ما ابتليت به الأمة في هذا الزمن ليس هجوم الأعداء، ولا تسارع التقنية، ولا تغير العالم، بل سوء الفهم لهذا الدين، إما فهمًا جامدًا حوَّله إلى قوالب ميتة، أو فهمًا مفرّغًا نزع عنه روحه ومقاصده.
لقد دخل العالم مرحلة جديدة، تغيرت فيها المفاهيم، وتشابكت فيها العقول، وتداخلت فيها الثقافة، والسياسة، والاقتصاد، والتقنية، وأصبح الإنسان يعيش في شبكة عالمية واحدة، بين ضغوط متسارعة، وأسئلة كبرى، وقلق وجوديٍّ متنَامٍ، وفي خضم هذا المشهد، يطرح السؤال الجوهري هل الإسلام صالح لهذا العالم ؟ أم أن العالم تجاوزه ؟
وهذا السؤال ~ وإن بدا عند البعض بريئًا ~ إلا أنه في حقيقته نتاج جهلٍ بحقيقة هذا الدين، لأن الإسلام لم يكن يومًا ردّ فعلٍ على واقع، بل كان دائمًا صانع واقعٍ، ومنهدس حضارة، وموجّه إنسان، من هنا جاء هذا الكتاب: [الميزان المعتدل: قراءة معاصرة للدين الإسلامي] محاولة صادقة لتقديم الإسلام لا بوصفه تراثًا يحفظ، ولا شعارات ترفع، بل منظومة حياة متكاملة تُفهِم الإنسان، وتُبني العقل، وتُزكي الروح، وتُنظم المجتمع.
هذا الكتاب لا يخاطب المتخصصون وحدهم، ولا يكتفي بالوعظ المجرد، بل يسعى إلى تبسيط المفاهيم الكبرى، وربط الأركان والعبادات بمقاصدها وآثارها ووظيفتها في بناء الإنسان المعاصر.
وهو دعوة صريحة إلى الانتقال من دين العادة إلى دين الوعي، ومن الالتزام الشكلي إلى الالتزام الحضاري، ومن الإسلام الفردي المنعزل إلى الإسلام الفاعل في العالم.
فإن أصبتُ، فمن الله وحده، وإن أخطأت ~ ولا شك أنه موجود ~ فمن نفسي والشيطان والله وسوله بريئان.
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أبو عبد الرحمن عمر بن الحاج عبد الله سيس بن الحاج جبل فانه صَوْ سيس.
مقدمة: الميزان المعتدل
These pages are images, with no text layer. Read them in the PDF.هذه الصفحات صور لا طبقة نصية فيها. اقرأها في ملف PDF. Open the PDF at page 16افتح ملف PDF عند الصفحة 16 (pages 16 to 18). (الصفحات 16 إلى 18).
الباب الأول: مد خل إلى فهم الدين في زمن التحولات
تمهيد الباب الأول
لم يعد السؤال في هذا العصر هل نؤمن ؟ بل أصبح السؤال الأعمق كيف نفهم ما نؤمن ؟
ذلك أن كثيرًا من الأزمات التي يعيشها الإنسان المسلم اليوم لا تعود إلى ضعف النص، ولا إلى نقص الهداية، وإنما إلى خللٍ في الفهم، أو اضطرابٍ في تنزيل الدين على واقع المتحول، أو في طريق فهم الدين، وأسلوب تلقي العلم، ومنهج تطبيقه، فكم من حقٍ أُسيء فهمه فصار باطلاً، وكم من هداية حُصِرت في قوالب جامدة فأصبحت عبئًا بدل أن تكون رحمة.
إن العالم اليوم يعيش تحولاتٍ غير مسبوقة، تسارع معرفيٌ، انفجار تقني، سيولة فكرية، وتداخل غير معهود بين الثقافات والهويات، وفي خضم هذا المشهد، يجد كثير من المسلمين أنفسهم أمام مفترق طرق، إما الانسحاب إلى فهمٍ تقليديٍّ لا يجيبُ عن أسئلة العصر، أو الذوبان في واقع جديد يفرَّغ الدين من جوهره.
ومن هنا تنبع الحاجة الملحة إلى إعادة فتح ملف فهم الدين لا لإعادة صياغة النصوص، ولا لمراجعة الثوابت، بل لإعادة وصل الدين بوظيفته الأصلية: هداية الإنسان، وبناء الحياة وفق الزمان والمكان.
إن هذا الباب ليس دفاعًا عن الإسلام، فالإسلام غنيٌّ عن الدفاع، وإنما هو محاولة لإعادة ترتيب زاوية النظر، حتى يُفهَم الدين كما أراده الله: هدايةً، وبناءً، وميزانًا للحياة.
والإسلام رسالة خالدة، صالحة لكل زمان ومكان، قادرة على مخابطة الإنسان في كل أطواره، مهما تغيرت أدواته وتبدلت أسئلته، وفيه أربعة فصولٍ، وخلاصة الباب:
الفصل الأول: لماذا نحتاج اليوم إلى إعادة فهم الدين ؟
ليس لأن الدين ناقص، ولا لأن الوحي قاصر، بل لأن الإنسان تغيَّر، والواقع تبدَّل، والأسئلة تعقَّدت، فالفهم الذي نشأ في سياق تاريخي معيَّن، قد لا يكون كافيًا وحده للإجابة عن تحديات سياق جديد، وإن بقي النص واحدًا والحق ثابتًا.
لم يكن المسلمون الأوائل يسألون هل هذا الدين صالح للحياة ؟ لأنهم رأوه يصنع الحياة أمام أعينهم، لكن الإشكال ظهر حين انتقل الدين من كونه قائدًا للواقع إلى كونه تابعًا له في الأذهان.
إن الحاجة إلى إعادة فهم الدين لا تعني أبدًا إعادة اختراع الدين، أو التشكيك في ثوابته، أو إعادة تأويله وفق أهواء العصر، بل تعني أمرًا و احدًا خطيرًا ومهمًا تحرير الفهم من القوالب التي جُمِّدَ فيها، أو أفرغ منها.
لقد تغير العالم، تغيرت أنماط التفكير، وتغيرت طبيعة الأسئلة، وتغير وسائل التأثير، وتغيرت صورة الإنسان عن نفسه وعن الكون، بينما ظلَّ الخطاب الديني في كثير من الأحيان يكرر الإجابات ذاتها، دون أن يلامس الأسئلة الجديدة، أو يربط النص بالواقع ربْطًا واعيًا، فنشأ جيلٌ يعرف الأحكام، لكن لا يدرك حكمتها، يمارس العبادات لكن لا يلمس آثارها، ينتمي إلى الدين لكن يشعر بالغربة عنه في تفاصيل حياته، ومن هنا كانت إعادة الفهم ضرورة شرعية وحضارية، لا ترفًا فكريًا.
لقد انتقل الإنسان المعاصر من عالم البساطة إلى عالم التعقيد، ومن الحياة المحلية إلى الحياة الكونية، ومن الإيقاع البطيء إلى التسارع المحموم - يعني: التسارع الكبير أو الحركة السريعة جدًا - وأمام هذا التحول، لم يعد الاكتفاء بالإجابات المختزلة - يعني: القصيرة - أو الخطاب العاطفي كافيًا، بل باتَ المسلم في حاجة إلى فهم واعٍ، متوازن، يجمع بين النص والمقصد، وبين الثابت والمتغير.
إن إعادة الفهم لا تعني التجديد في الدين، بل تعني تجديد الفهم بالدين، أي الانتقال من التلقين إلى الوعي، ومن التكرار إلى الادراك، ومن الموروث غير المفحوص – يعني: الحكايات الموروثة غير مدونة وغير محفوظة جيدًا - إلى الفهم المبصر.