Arabic editionالإصدار العربي

معرفة النفس طريق الاستقامة

Knowing the Self: The Path to Uprightness

أبي عبد الرحمن عمر بن الحاج عبد الله سيس بن الحاج جبل فانه صو سيس

Editionالطبعة
الطبعة الأولى، سنة 1447 هجرية ~ 2026 ميلادية
PDF pagesصفحات PDF
120–207

This text is read from the text layer of the publisher's PDF and has not been proofread. The PDF is the authoritative copy: where a passage matters, check it against the page. Sections whose text layer is not a faithful copy of the page are not shown as text; they point to the PDF pages.هذا النص مستخرج من الطبقة النصية في ملف PDF الخاص بالناشر ولم تتم مراجعته بعد. ملف PDF هو النسخة المرجعية: فإذا كان المقطع مهمًّا فقارنه بالصفحة. أما الأقسام التي لا تمثّل طبقتها النصية الصفحة تمثيلًا أمينًا فلا تُعرض نصًّا، بل تحيل إلى صفحات PDF. Open the PDFافتح ملف PDF.

نبذة المؤلف

View source page (PDF page 121)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 121)

Passage 1

أبو عبد الرحمن عمر بن الحاج عبد الله سيس كاتب وباحث في الفكر الإسلامي وقضايا التربية الدينية، مهتم في دراسة فهم الدين في سياق التحولات الفكرية والاجتماعية المعاصرة، ويسعى إلى إعادة وصل النص الشرعي بروحه المقاصدية، وبالواقع الإنساني المتغير.

Passage 2

يركز المؤلف في مشروعه العلمي والدعوي على تحليل أسباب الخلل في الوعي الديني المعاصر، من خلال التمييز بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، وبيان أثر الجمود أو التفريط في تطعيل الوطيفة الحضارية للدين.

Passage 3

ويرى أن أزمة المسلمين في هذا العصر ليست أزمة نقص في النصوص، ولا ضعفا في الشريعة، وإنما هي في طريقة الفهم، ومنهج التنزيل، وغياب الوعي بوظيفة الدين في الحياة، ولذلك يُركّزُ في كتاباته على تحرير المفاهيم الكبرى، وتصحيح العلاقة بين العقيدة والعبادة، وبين الإيمان والسلوك، وبين التدين الفردي والمسؤولية الجماعية.

Passage 4

يجمع المؤلف في طرحه بين أصالة المرجعية الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وفهم السلف الصالح والعلماء الراسخين، وبين وعي عميق بواقع الإنسان المعاصر، وأسئلته، وتحدياته النفسية والاجتماعية والحضارية، دون انسلاخ عن الثوابت أو خضوع لضغوط الحداثة.

Passage 5

يعالج هذا الكتاب قضايا مركزية من أبرزها: فهم التوحيد بوصفه أساسا لبناء الإنسان وتحريره، وتحليل وظيفة العبادات في تشكيل السلوك الفردي والاجتماعي، ودراسة البعد القيمي والأخلاقي للتشريع الإسلامي، وعلاقته ببناء المجتمعات واستقرارها.

Passage 6

ويمتاز طرحه بالسعي إلى الربط بين النظرية والتطبيق، وبين البعد الإيماني والبعد السلوكي، مع اهتمام خاص بتقريب المفاهيم الشرعية بلغة منهجية واضحة، تخاطب المتخصص وغير المتخصص على السواء، وتستجيب للأسئلة الفكرية التي يطرحها الواقع المعاصر.

Passage 7

ويأتي هذا الكتاب ضمن مشروع فكري دعوي يهدف إلى تقديم قراءة واعية للإسلام، تبرز قدرته على التفاعل مع العصر، والاسهام في بناء الإنسان والمجتمع، في إطار من الانضباط العلمي، والالتزام بالمقاصد الكلية للشريعة الإسلامية.

مقدمة الكتاب

View source page (PDF page 122)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 122)

Passage 1

بسم الله الرحمن الرححيم

الحمد لله الذي خلقنا وعلمنا، وجعل لنا قلوبًا لنفكر، وأعينًا لنرى، وألسنة لنتكلم بالخير، وأودع في نفوسنا أسرار الهداية والضلال، وجعل تزكيتها سبيل الفلاح، وإهمالها سبب الخسران.

Passage 2

وصلاةً وسلامًا دائمًا على نبينا محمد، الذي دعا للعلم والعمل الصالح في كل مرحلة من حياتنا، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

Passage 3

فإن النفس الإنسانية ميدان الصراع بين داعي الحق ونزغات الهوى، ومحل الابتلاء ومركز التوجيه، وبقدر معرفة الإنسان بنفسه يكون وعيه بطريقه، واستقامته في سيره، إذ لا إستقامة في الظاهر مع فساد الباطن، ولا صلاح للعمل دون إخلاص، ولاثبات على الحق دون مجاهدة النفس ومحاسبتها.

Passage 4

وقد شاع في الناس الاشتغال بإصلاح الصور، والغفلة عن إصلاح القلوب، فاختلَّ الميزان واضطرب السلوك، وكثرت الدعوى وقلَّ الصدق.

Passage 5

من هنا جاءت الحاجة ماسَّة إلى إعادة النظر في النفس: تعريفًا بحيقيتها، وبيانًا لأقسامها، وكشفًا لآفاتها، وتنبيهًا لمداخل الشيطان إليها، ووضع منهج عملي لتزكيتها على ضوء الوحي، وهدي السلف، وتجارب المربين.

Passage 6

وهذا الكتاب محاولة متواضعة لبيان أن معرفة النفس ليست غاية مستقلة، بل وسيلة إلى الاستقامة، وأن تزكيتها ليست ترفًا أخلاقيًا، بل فريضة شرعية، بها يحيا القلب، ويستقيم السلوك، ويصلح الفرد والمجتمع.

Passage 7

وقد حرصنا فيه على الجمع بين التأصيل الشرعي، والطرح التربوي، والتنزيل العملي، بعيدًا عن الإطالة المملة، أو الاختصار المخل.

Passage 8

أيها القارئ سواء كُنْتَ صغيرًا أم كبيرًا، شابًا أو فتاةً، كهلاَ أو شيخًا، اعلم أن الحياة رحلة مليئة بالأشياء الجميلة، لكنها أيضًا مليئة بالتحديات والمُغريات.

Passage 9

الإنسان خلقه الله في أعظم صور التكوين، وجعل فيه من القوة والضعف، ومن الجسد والروح، ومن الشهوة والعقل ما يجعل حياته رحلة اختبار وابتلاء، ومن أعظم مقاصد هذه الرحلة أن يستقيم الإنسان على طريق الحق، فينجح في دنياه وأخراه.

Passage 10

ولكن كيف يستقيم الإنسان ؟ وما السبيل لمعرفة الطريق الصحيح في حياته ؟

Passage 11

إن جواب هذا السؤال يمكن في معرفة النفس وفهم مراحل العمر، وفهم البيئة المحيطة، وفهم دواعي الاستقامة والمعصية، فالإنسان الذي يعرف نفسه، ويعرف نقاط ضعفه وقوته، ويعرف تأثير المحيطين به، يستطيع أن يوازن بين رغباته وشهواته وبين واجبه تجاه الله، فيسلك طريق الاستقامة بثبات. لكي نسير على الطريق الصحيح ونرضي الله، نحتاج إلى معرفة أنفسنا، والإنسان في هذه الرحلة يحتاج إلى معرفة نفسه ليعرف نقاط قوته وضعفه، ويستطيع أن يسير على طريق الاستقامة بثبات.

Passage 12

ما الذي يجعلنا نستقيم ؟ وما الذي قد يبعدنا عن الحق والاستقامة ؟

Passage 13

هذا الكتاب سيكون معك كصديق، يرشدك لتعرف نفسك معرفة جيدً بإذن الله تعالى:

Passage 14

1 ~ في طفولتك، وشبابك، وكهولتك، وشيخوختك، وعجوزك.

Passage 15

2 ~ في منزلك، وفي قريتك، أو مدينتك، أو دولتك أو العالم كله، ووسط إخوتك وأخواتك، وأصدقائك وجيرانك، ومجتماعاتك.

Passage 16

3 ~ في عصر التكنولوجيا والمستجدات الحديثة: المادية والمعنوية.

Passage 17

فمن عرف نفسه وعرف بيئته، صار أقدر على اتخاذ القرارات الصحيحة، والحفاظ على دينه، والعيش بسعادة وطمأنينة. هذا الكتاب يقدم لك خريطة بسيطة لفهم نفسك في مراحل حياتك المختلفة، من الطفولة إلى الشيخوخة، والتمييز بين دوافع الاستقامة ودوافع المعصية في كل مرحلة، معرفة أثر البيئة والمجتمع والعادات والتقاليد، وكذلك مستجدات العصر، واتباع منهج متوازن بين جاذبية الأرض وجاذبية السماء، ولعل هذا الكتاب يكون دليلا عمليًا للباحث عن الاستقامة، ورفيقًا لكل من يريد أن يفهم نفسه، ويضبط خطواته في هذه الحياة المليئة بالتحديات والمغريات، ويعرّفك:

Passage 18

1 ~ دوافع الاستقامة والمعصية في كل مرحلة من مراحل الحياة.

Passage 19

2 ~ أثر البيئة والمجتمع والعادات والتقاليد وغيرها من الأثر.

Passage 20

3 ~ كيفية التعامل مع مستجدات العصر بما يحفظ دينك وأخلاقك.

Passage 21

فمن عرف نفسه وأحاطها بالوعي، استطاع أن يوازن بين شهواته وواجبه تجاه الله، ويكون قلبه مضاءً بالإيمان، وعمله مثمرًا للصلاح في الدنيا والآخرة.

Passage 22

أخي القارئ اقرأ، وفكّر فيه، وحاول أن تطبّق ما فيه خطوة خطوة، لتصبح حياتك رحلة استقامة وفرح الله تعالى عليك.

Passage 23

نسأل الله عز وجل أن ينفعك بهذا الكتاب، ويجلعك ممن يسلك طريقه المستقيم ويثبتك عليه.

Passage 24

تمهيد

قال الله تعالى: (وَفِيٓ أَنفُسِكُمَۚۡ أَفَلاَ تُبۡصِرُونَ) [الذاريات: 21] معرفة الإنسان لنفسه عبادة، وبصيرة، ووسيلة عظيمة للاستقامة، لأن من عرف مواضع ضعفه أحسن المجاهدة، ومن عرف مواطن قوته أحسن الشكر.

Passage 25

الإنسان لا يستطيع أن يستقيم على أمر الله استقامة حقيقية إلا إذا عرف نفسه: ضعفها، وقوتها، وحاجاتها، وشهواتها، وما يشتدّ فيها في وقت ويضعف في وقت آخر.

Passage 26

ومعرفة النفس ليست غاية في ذاتها، بل هي وسيلة للتربية، والمجاهدة، وحسن السير إلى الله.

Passage 27

إن الاستقامة ليست أمرًا عارضًا في حياة الإنسان، ولا سلوكًا مؤقتًا يظهر في وقت ويغيب في آخر، بل هي مسار حياة يحتاج إلى وعيٍ وبصيرةٍ ومجاهدةٍ دائمة، ومن أعظم ما يعين الإنسان على هذا المسار أن يعرف نفسه حق المعرفة.

Passage 28

فالإنسان يحمل في داخله دوافع متعارضة، دوافع تدعوه إلى الخير والطاعة، وأخرى تشده إلى الشهوة والهوى والغفلة.

Passage 29

ولا يمكن للعبد أن يضبط هذا الصراع الداخلي إلا إذا فهم طبيعة نفسه، وعرف مواطن ضعفها وقوتها، وأدرك كيف تتغير حاجاتها وشهواتها عبر مراحل العمر المختلفة.

Passage 30

كما أن الإنسان لا يعيش منفردًا، بل تحيط به بيئة ومجتمع، بعاداتهما وتقاليدهما، وبما فيهما من مؤثرات قد تعين على الاستقامة أو تصد عنها، ومع تسارع مستجدات العصر وتغير أنماط الحياة، أصبحت الحاجة إلى هذا الوعي أشد وألزم.

Passage 31

ومن هنا جاء هذا الكتاب ليكون دليلا تربويًا مبسطًا، يساعد القارئ على فهم نفسه عبر مراحل عمره المختلفة، وإدراك بين دواعي الاستقامة ودواعي المعصية، والتمييز بين دواعي الاستقامة ودواعي المعصية، والسير إلى الله على بصيرة واعتدال.

Passage 32

فمن عرف نفسه، سهل عليه تقويمها، ومن عرف طريقها، قلَّ تعثره، ومن سلك طريق الاستقامة عن علم، ثبته الله وأعانه.

الباب الأول: الإنسان بين جاذبية الأرض وجاذبية السماء

View source page (PDF page 130)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 130)

Passage 1

تمهيد الإنسان مخلوق عجيب: فيه جانبٌ أرضيٌّ ترابيٌّ، وفيه جانبٌ روحيٌّ سماويٌّ.

Passage 2

ولذلك فهو دائمًا في صراع داخلي بين: نداء الشهوة، ونداء الإيمان، بين الهوى والتقوى، وبين جاذبية الأرض وجاذبية السماء.

Passage 3

وقد لخّص القرآن هذه الحقيقة في آية عظيمة قال تعالى: (فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىَٰهَا قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىَٰهَا وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىَٰهَا) [الشمس: 10-8]، فداخل كل إنسان قوتان متقابلتان: قوة تدفعه إلى الفجور، وقوة تدعوه إلى التقوى، وفيه اثنا عشر فصلاً:

الفصل الأول: حقيقة الصراع داخل الإنسان

View source page (PDF page 130)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 130)

Passage 1

الإنسان ليس ملكًا خالصًا ولا شيطانًا خالصًا، بل جسدٌ مزيجٌ بين: جسد يميل إلى الأرض، وروحٍ تشتاق إلى السماء، قال الله تعالى: (وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسََٰنَ مِن سُلََٰلَةٖ مِّن طِينٖ) [المؤمنون: 12]، ثم قال تعالى أيضًا: (ثُمَّ أَنشَأۡنََٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرََۚ) [المؤمنون: 14]، إشارة إلى نفخ الروح. ولهذا يعيش الإنسان دائمًا بين ندائين:

Passage 2

1 ~ نداء: كُلْ، واشربْ، وتمّتع، ونِمْ، وتَزَوَّجْ، واسْتَرِحْ، اِلْبَسْ ثَوْبًا جميلاً، قال تعالى: (وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلاَ تُسۡرِفُوٓاَْۚ) [الأعراف: 31].

Passage 3

2 ~ ونداء: اعبد الله، أطعِ الرسولَ، صَلِّ، زَكِّ مالك، وصُمْ، واتّقِ، وأحسن إلى الناس، قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ) [الكوثر: 2].

الفصل الثاني: القلب هو ميدانُ المعركة

View source page (PDF page 131)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 131)

Passage 1

جعل الله مركز هذا الصراع هو القلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحْت صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ» متفق عليه، فالقلب هو غرفة القيادة - مركز التوجيه - مصدر القرار.

Passage 2

إذا غلب عليه الإيمان انجذب الإنسان إلى السماء لإجابة نداء الإيمان.

Passage 3

وإذا غلبت عليه الشهوة انجذب إلى الأرض لإجابة نداء الشهوة.

الفصل الثالث: جاذبية الأرض

View source page (PDF page 132)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 132)

Passage 1

المقصود بجاذبية الأرض: الشهوة – الرغبات - حبُّ الدنيا - ، قال الله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوََٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنََٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعََٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۡۗ ذََٰلِكَ مَتََٰعُ ٱلۡحَيَوَٰةِ ٱلدُّنۡيَاَۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ) [آل عمران: 14]، وقال سبحانه وتعالى: (بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوَٰةَ ٱلدُّنۡيَا) [الأعلى: 16].

Passage 2

فهذه الجاذبية تجعل الإنسان: يميل إلى الراحة - يحب اللذة - يكره التكاليف - ينسى الآخرة.

الفصل الرابع: جاذبية السماء

View source page (PDF page 133)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 133)

Passage 1

وفي مقابل ذلك هناك جاذبية أخرى: جاذبية الإيمان - جاذبية الطاعة - جاذبية القيم - جاذبية الآخرة - ، وقال تعالى: (وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِ)ۡۗ [البقرة: 165]، وقال تعالى أيضًا: (قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىَٰهَا) [الشمس: 9].

Passage 2

فهذه الجاذبية ترفع الإنسان: من الطين إلى العليين - من الشهوة إلى التقوى - من الغفلة إلى اليقظة الإيمانية.

الفصل الخامس: ميزان التفاضل بين الناس

View source page (PDF page 133)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 133)

Passage 1

ليس التفاضل بالمال - ولا بالجاه - ولا بالقوة البدنبة - بل بالقدرة على مقاومة جاذبية الأرض، والاستجابة لنداء السماء، قال تعالى: (إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىَٰكُمۡ)َۚ [الحجرات: 13]، وقال النبي صلى الله ةسلم: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عز وجل» رواه الترمذي.

Passage 2

فالبطل الحقيقي ليس من انتصر على غيره من الإنس والجن، بل من انتصر على هوى نفسه.

الفصل السادس: طبيعة الابتلاء الإنساني

View source page (PDF page 134)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 134)

Passage 1

جعل الله هذا الصراع اختبارًا للإنسان، قال الله تعالى: (لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاَۚٗ) [الملك: 2]، وقال الله تعالى أيضاً: (إِنَّا هَدَيۡنََٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا) [الإنسان: 3]، فالإنسان مخير بين طريقين: طريق الشهوة - وطريق الاستقامة.

الفصل السابع: وسائل تقوية جاذبية السماء

View source page (PDF page 134)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 134)

Passage 1

حتى ينتصر الإنسان على نفسه، يحتاج إلى وسائل عديدة، منها:

Passage 2

1 ~ الإيمان الصادق، قال تعالى: (إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ) [الأنفال: 2].

Passage 3

2 ~ العبادة المستمرة، قال تعالى: (وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىَٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ) [الحجر: 99].

Passage 4

3 ~ صحبة الصالحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (4/ 299).

Passage 5

4 ~ مجاهدة النفس، قال تعالى: (وَٱلَّذِينَ جََٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَا) [العنكبوت: 69].

الفصل الثامن: أقوال العلماء في هذا المعنى

View source page (PDF page 135)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 135)

Passage 1

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: النفس كالطفل إن تهمله شبَّ على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم. انظر كتابي: مدارج السالكين، والفوائد كليهما للإمام ابن القيم.

Passage 2

هذا القول يدل على أن النفس تحتاج إلى التربية والتوجيه، وإلا فإنها قد تنحرف عن الطريق الصحيح.

Passage 3

وقال الحسن البصري رحمه الله: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام. انظر هذه الكتب: الزهد والرقائق، وحلية الأولياء كليهما للإمام أبي نعيم الأصبهاني، وسير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي.

Passage 4

هذا القول يدل على أن المتقين يحرصون على ترك الأشياء التي قد تكون مباحة ولكنها قد تؤدي بهم إلى الوقوع في الحرام.

Passage 5

وقال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: أشدُّ الجهاد جهاد النفس والهوى. انظر هذه الكتب: حلية الأولياء للإمام أبي نعيم الأصبهاني، وسير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي، وجامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب الحنبلي.

Passage 6

هذا القول يدل على أن جهاد النفس والهوى هو من أصعب أنواع الجهاد، حيث يتطلب من الإنسان أن يكبح جماح نفسه وشهواته.

الفصل التاسع: نماذج قرآنية للصراع بين جاذبية السماء وجاذبية الأرض

View source page (PDF page 137)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 137)

Passage 1

1 ~ يوسف عليه الصلاة والسلام حين تعارضت جاذبية الشهوة، مع جاذبية الإيمان، قال تعالى حكاية عن يوسف: (قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ) [يوسف: 23] فاتنصر لنداء السماء.

Passage 2

2 ~ قارون، غلبت عليه جاذبية الأرض، قال تعالى حكاية عنه: (قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىَٰ عِلۡمٍ عِندِيَۚٓ) [القصص: 78] فخسف الله به الأرض.

الفصل العاشر: الواقع العملي لهذا الصراع

View source page (PDF page 137)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 137)

Passage 1

كل إنسان يشعر بهذا الصراع يوميًا سواء نَبَّه به أم لم يُنَبِّه، ولكنه يأتيه:

Passage 2

1 ~ عند ما يقول المؤذن في آذان الفجر الصلاة خير من النوم: بين النوم والصلاة.

Passage 3

2 ~ عند اكتساب المال: بين أن يكتفي بالحلال فقط أو يأخذ الحرام.

Passage 4

3 ~ عند ما يشعر بالغضب: بين أن يعفو لّله أو أن ينتقم لنفسه.

Passage 5

4 ~ عند الفتنة: بين أن يتبع الهوى، أو أن يتبع نداء التقوى.

الفصل الحادي عشر: معنى الجاذبيتين

View source page (PDF page 138)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 138)

Passage 1

خلق الله الإنسان وجعل فيه جانبين متقابلين: جاذبية السماء، وجاذبية الأرض.

Passage 2

1 ~ جاذبية الأرض: وهي حاجات الجسد من طعام وشراب ونوم وجماع، وما يتبعها من الشهوات.

Passage 3

2 ~ جاذبية السماء: وهي حاجة الروح من الإيمان، والطاعة، والضمير الحي، والشوق إلى الله والدار الآخرة.

Passage 4

3 ~ وحاجة الإنسان كلّها هي حركة دائمة بين هاتين الجاذبيتين، ولا يخلو منها أحدٌ.

الفصل الثاني عشر: الاستقامة ثمرة التوازن

View source page (PDF page 139)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 139)

Passage 1

الاستقامة لا تعني إلغاء الجسد، ولا إهمال الروح، وإنما تعني ضبط جاذبية الأرض بنور جاذبية السماء، حتى يسير الإنسان في حياته عبدًا لله، لا عبدًا لشهواته.

Passage 2

الخلاصة الجامعة للباب الأول

الإنسان كائنٌ يعيش بين عالمين: جسده يشدّه إلى الأرض - وروحه تشدُّه إلى السماء.

Passage 3

والسعادة الحقيقية هي: أن تنتصر جاذبية السماء على جاذبية الأرض.

Passage 4

النتيجة النهائية

1 ~ من غلبت عنده جاذبية السماء: ارتقى، واطمأن، وسعد، ونجا.

Passage 5

2 ~ ومن غلبت عليه جاذبية الأرض: هبط، واضطرب، وخسر، كما قال الله تعالى: (قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىَٰهَا وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىَٰهَا) [الشمس: 10-9].

الخاتمة

View source page (PDF page 140)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 140)

Passage 1

هذا الباب هو الأساس الذي تُبنَى عليه بقية الأبواب، لأنه يشرح حقيقة الإنسان قبل أن يدخل عمره المختلفة.

Passage 2

قال الله تعالى: (فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىَٰهَا) [الشمس: 8] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةٌ إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلَّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ، فَمَا أَنْكَرَ قَلْبُكَ فَدَعْهُ» متفق عليه.

Passage 3

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: النفس مجبولة على حب ما يلائمها، ولا تستقيم إلا بقهرها على ما ينفعها. انظر كتب الإمام ابن القيم: روضة المحبين، ومدارج السالكين، والفوائد.

Passage 4

هذا القول يدل على أن النفس الإنسانية تميل إلى الأشياء التي تناسبها وتوافق هواها، وإن كانت معصية.

بيان تربوي

View source page (PDF page 141)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 141)

Passage 1

الإنسان مهما كانت أحواله: مراحل عمره، مستواه العلمي، تأثره البيئية، صحته ومرضه، يعيش بين:

Passage 2

1 ~ دواعي المعصية: (الشهوة، الراحة البدنية، اللذة العاجلة).

Passage 3

2 ~ دواعي الاستقامة: (الإيمان، والطاعة، الخوف من الله، رجاء الآخرة).

Passage 4

ولا يخلو عمر الإنسان من هذا الصراع، لكن نِسِب الدوافع تختلف باختلاف المراحل، وهو ما سنبينه في الباب الثاني.

الباب الثاني: مراحل العمر واختلاف الابتلاء

View source page (PDF page 142)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 142)

Passage 1

تمهيد خلق الله الإنسان، وجعل حياته مراحل متتابعة، لكل مرحلة خصائصها وابتلاءاتها، وحكمها التربية، الطفولة والشباب، مرحلة الدوافع الأرضية، قال الله تعالى: (إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لأََمَّارَةُُۢ بِٱلسُّوٓءِ) [يوسف: 53].

Passage 2

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة ربه» متفق عليه.

Passage 3

وقال الإمام الغزالي رحمه الله: الشباب مادة الشهوة، ومن ملك نفسه فيه فقد ملكها بعده. انظر كتب الإمام الغزالي: إحياء علوم الدين، وكيمياء السعادة، ومختصر منهاج القاصدين.

Passage 4

هذا القول يدل على أن الشباب هو الفترة التي تكون الشهوات قوية، ويجب على الإنسان أن يحترس منها.

Passage 5

قال تعالى: (وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىَٰكُمَۚۡ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىَٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لاَ يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡم شَٖيۡـًاَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ) [النحل: 70]، فهذه الآية تشير إلى أن حياة الإنسان ليست مرحلة واحدة، بل رحلة متدرجة من الضعف إلى القوة ثم إلى الضعف مرة أخرى.

الفصل الأول: حكمة الله في اختلاف المراحل

View source page (PDF page 143)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 143)

Passage 1

من سنن الله أن يمر الإنسان بمراحل: طفولة – شباب – كهولة - شيخوخة.

Passage 2

ولكل مرحلة: تكاليفها – ابتلاءتها – فرصها – أخطاؤها - دروسها.

Passage 3

قال تعالى: (ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنُۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنُۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةَۚٗ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءَُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ) [الروم: 54] فهذه سنة كونية لا يتخلّف عنها أحد.

الفصل الثاني: مرحلة الطفولة ابتلاء البراءة والتأسيس

View source page (PDF page 144)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 144)

Passage 1

طبيعة المرحلة، الطفل يُولدُ: ضعيفًا - جاهلاً - محتاجًا للتوجيه - سريع التأثر.

Passage 2

قال الله تعالى: (وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنُۢ بُطُونِ أُمَّهََٰتِكُمۡ لاَ تَعۡلَمُونَ شَيۡـٗا) [النحل: 78].

Passage 3

ابتلاءات الطفولة، ابتلاء هذه المرحلة ليس على الطفل وحده، بل على: الوالدين – الأسرة - المربين.

Passage 4

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عَنْ رعيته» رواه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ.

Passage 5

ما يحتاجه الطفل تربويًا في هذه المرحلة: الحب قبل العقاب - القدوة قبل الأوامر - التعليم قبل المحاسبة - التحفيز بدل القسوة، يعني: تشجيع قبل الاكراه.

Passage 6

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ» رواه أبو داود، والإمام أحمد في المسند، وهذا الحديث دليل على: التدرج في التربية - مراعاة السن - اختلاف أسلوب التعامل حسب المرحلة.

الفصل الثالث: مرحلة الشباب ابتلاء القوة والشهوة والطموح، خطورة المرحلة

View source page (PDF page 145)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 145)

Passage 1

1 ~ الشباب أخطر مرحلة في حياة الإنسان: قوة في الجسد - حرارة في العاطفة - اندفاع في الرغبات - حماسٌ شديدٌ، ولذلك كان ابتلاؤها أعظم، قال النبي: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ» رواه الحاكم في المستدرك، وعبد الله بن المبارك في كتابه الزهد والرقائق.

Passage 2

2 ~ أنواع ابتلاءات الشباب: ابتلاء الشهوات - ابتلاء الصحبة - ابتلاء الفراغ – ابتلاء الشبهات الفكرية - ابتلاء الاختيار بين طريقين.

Passage 3

3 ~ فضل الشاب الصالح، لهذا كانت منزلة الشاب المستقيم عظيمة عند الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ»] متفق عليه، ومالك في الموطأ.

Passage 4

4 ~ توجيه نبوي خاص للشاب عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» رواه الترمذي.

Passage 5

هذا الحديث يبين أن: الشباب مرحلة تأسيس عقدي - تحتاج إلى غرس المعاني الكبرى - أكثر من كثرة التفاصيل.

الفصل الرابع: مرحلة الرجولة والكهولة

View source page (PDF page 147)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 147)

Passage 1

1 ~ ابتلاء المسؤوليات في هذه المرحلة: تتعدد الواجبات - تكبر المسؤوليات - يدخل الإنسان ميدان العمل والأسرة.

Passage 2

2 ~ ابتلاؤها يكون في: المال – الزوجة - الأولاد – المنصب - الثبات على المبادئ، قال الله تعالى: (إِنَّمَآ أَمۡوََٰلُكُمۡ وَأَوۡلََٰدُكُمۡ فِتۡنَةَۚٞ) [التغابن: 15]، وقوله تعالى: (يََٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوََٰجِكُمۡ وَأَوۡلََٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡ)َۚ [التغابن: 14].

Passage 3

المطلوب في هذه المرحلة

الاتزان – الحكمة – الصبر – الثبات - قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ» رواه مسلم.

الفصل الخامس: مرحلة الشيخوخة

View source page (PDF page 148)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 148)

Passage 1

ابتلاء الضعف والاحتياج يعود الإنسان في آخر عمره إلى الضعف كما بدأ، قال تعالى: (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىَٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لاَ يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡم شَٖيۡـًاَۚ) [النحل: 70].

Passage 2

1 ~ ابتلاءات هذه المرحلة: ضعف الجسد - قلة الصبر - الاحتياج إلى الغير – الشعور بالوحدة.

Passage 3

2 ~ وهنا يكون الامتحان: في الرضا - في الصبر - في حسن الخاتمة.

الفصل السادس: قاعدة عامة في كل المراحل

View source page (PDF page 148)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 148)

Passage 1

اختلاف المراحل يعني اختلاف أسلوب التربية، لا يصح أن: نربي الطفل كالشاب - ولا الشاب كالشيخ - ولا المبتدئ في طلب العلم كالمتقدم.

Passage 2

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: مخاطبة الناس بما تحتمله عقولهم من أصول التربية. انظر كتب الإمام ابن القيم: مدارج السالكين، وروضة المحبين، والفوائد.

Passage 3

هذا القول يدل على أن التربية والتوجيه يجب أن يكونا متوافقين مع مستوى فهم الناس وعقولهم.

Passage 4

سنة الله في الابتلاء عبر المراحل، قال الله تعالى: (أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لاَ يُفۡتَنُونَ) [العنكبوت: 2] فالفتنة ملازمة للإنسان في كل مرحلة، لكنها تختلف:

Passage 5

نوع الابتلاء الغالب:......................................... المرحلة:

Passage 6

1 ~ التأسيس والتوجيه..................................... الطفولة

Passage 7

2 ~ الشهوة والهوى........................................ الشباب

Passage 8

3 ~ المسؤوليات............................................. الكهولة

Passage 9

4 ~ الضعف والصبر...................................... الشيخوخة

الفصل السابع

View source page (PDF page 150)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 150)

Passage 1

منهج الإسلام في التعامل مع المراحل، منهج الإسلام يقوم على: التدرّج – الرفق - مراعاة القدرات - اختلاف الخطاب باختلاف الأعمار.

Passage 2

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» متفق عليه، وأحمد في المسند.

خلاصة الباب الثاني

View source page (PDF page 150)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 150)

Passage 1

حياة الإنسان مراحل متباينة

لكل مرحلة ابتلاء مختلف، التربية الناجحة تراعي هذا الاختلاف، الفشل التربوي غالبًا سببه الخلط بين المراحل.

الخاتمة

View source page (PDF page 151)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 151)

Passage 1

من فهم سنة الله في اختلاف الأعمار

أحسن تربية أولاده - وأحسن إرادة نفسه - وتفهم أخطاء غيره - وسار إلى الله بحكمة وبصيرة، قال جلَّ من قائل: (وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ) [التغابن: 8].

Passage 2

التقدير التربوي للنسب

1 ~ دواعي المعصية في هذه المرحلة: مرتفعة جدا جدًا جدًّا (=80-70%).

Passage 3

2 ~ دواعي الاستقامة في هذه المرحلة: موجودة لكن تحتاج تقوية (=30-20%).

Passage 4

بيان في هذه المرحلة

الشهوة قوية - والغفلة سهلة - والفتن كثيرة - لذلك: الاستقامة أصعب - وأجرها أعظم - وفرح الله بها أشدُّ - لأنها جاءت مع مجاهدة حقيقية.

الباب الثالث

View source page (PDF page 152)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 152)

Passage 1

الكهولة والشيخوخة ~ مرحلة التوازن والضعف التدريجي، تمهيد الباب الثالث تمر حياة الإنسان بمنعطفين كبيرين بعد مرحلة الشباب:

Passage 2

1 ~ مرحلة الكهولة، وهي: مرحلة النضج العقلي والتوازن العمري.

Passage 3

2 ~ مرحلة الشيخوخة، وهي: مرحلة الضعف التدريجي والرجوع إلى الأصل.

Passage 4

ولفت القرآن الكريم النظر إلى هاتين المرحلتين في قوله تعالى: (ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنُۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنُۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةَۚٗ) [الروم: 54].

Passage 5

فهذه الآية ترسم خريطة عمر الإنسان كلها: ضعف الطفولة - قوة الشباب - توازن الكهولة - ضعف الشيخوخة.

الفصل الأول: مرحلة الكهولة ~ مرحلة التوازن والنضج

View source page (PDF page 153)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 153)

Passage 1

1 ~ طبيعة هذه المرحلة، الإنسان في الكهولة: يكون قد نضج عقليًا - استقر نفسيًا - هدأت اندفاعاته - ازدادت خبرته في الحياة، فهي مرحلة اكتمال العقل، واتزان العاطفة، ورجاحة الرأي، قال الله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىَٰٓ ءَاتَيۡنََٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاَۚ) [القصص: 14] وهذا دليل على أن الكهولة: زمن الحكمة - وزمن اتخاذ القارارت - وزمن تحمل المسؤوليات الكبرى.

Passage 2

2 ~ ابتلاءات مرحلة الكهولة مع أن هذه المرحلة مرحلة توازن، إلا أن لها ابتلاءات خاصة، منها: ابتلاء المال - ابتلاء المنصب - ابتلاء الأسرة والأولاد - ابتلاء الثبات على المبادئ، قال تعالى: (وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗ) [الأنبياء: 35].

Passage 3

3 ~ المسؤولية في هذه المرحلة يصبح الإنسان غالبًا: أبًا – زوجًا – قائدًا – مربيًا - ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري، فالابتالاء هنا ابتلاء أمانة ومسؤولية أكثر من كونه ابتلاء شهوة أو اندفاعاً.

Passage 4

4 ~ الميزان المطلوب في الكهولة، المطلوب من الإنسان في هذه المرحلة: الاعتدال – الحكمة - الجمع بين الدنيا والآخرة - أن يكون قدوة لمن بعده - قال الله تعالى: (وَكَذََٰلِكَ جَعَلۡنََٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا) [البقرة: 143].

الفصل الثاني: مرحلة الشيخوخة ~ مرحلة الضعف التدريجي

View source page (PDF page 154)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 154)

Passage 1

حقيقة هذه المرحلة، بعد القوة والتوازن تأتي سنة الله المحتومة قال تعالى: (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىَٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ) [النحل: 70].

Passage 2

1 ~ الشيخوخة مرحلة: ضعف الجسد - قلة الطاقة البدنية - تراجع القدرة - ازذياد الاحتياج للغير.

Passage 3

2 ~ الحكمة من هذه المرحلة، من أعظم حكم الله في الشيخوخة: تذكير الإنسان بحقيقة ضعفه - قطع التعلق بالدنيا - الاستعداد للقاء الله - ردّ الإنسان إلى أصله الأول - قال الله تعالى: (وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقَِۚ) [يس: 68].

Passage 4

3 ~ ابتلاءات الشيخوخة، ابتلاءات هذه المرحلة مختلفة عن كل ما قبلها: ابتلاء المرض - ابتلاء العجز - ابتلاء الوحدة - ابتلاء الحاجة للناس - ابتلاء الصبر على الألم - ولهذا كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهمّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ» رواه البخاري في صحيحه.

Passage 5

4 ~ الفضيلة العظمى في هذه المرحلة: الصبر بآلام الجسد - والرضا بقضاء الله وقدره - والنصيحة والتوجيه للأولاد والأحفاد.

Passage 6

5 ~ أهم عبادة في الشيخوخة هي: الرضا بقضاء الله عز وجل - الصبر على الضعف - الإكثار من ذكر الله - والصلاة والسلام على النبي - والاستغفار – والدعاء - قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لأَِمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَشَكَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ أَصَابَهُ شَرٌّ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ» رواه مسلم، والطبراني في المعجم الأوسط.

الفصل الثالث: اختلاف المطلوب باختلاف المرحلتين: الكهولة والشيخوخة

View source page (PDF page 156)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 156)

Passage 1

1 ~ في الكهولة: المطلوب غالبًا: العمل – العطاء - القيادة – التربية - تحمّل المسؤولية.

Passage 2

2 ~ أما في الشيخوخة، فالمطلوب: الصبر – التسليم - كثرة الذكر - حسن الخاتمة - قال اللّه تعالى: (فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلاً) [المعارج: 5].

الفصل الرابع: التوازن بين العمل والعبادة في الكهولة والشيخوخة

View source page (PDF page 156)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 156)

Passage 1

من الأخطاء التربوية: أن يظن الإنسان أن لا العبادة إلا في الشيخوخة - أو أن العمل الدنيوي لا قيمة له بعد الكبر، والصواب هو التوازن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فَسيلة فليغرسها» رواه الإمام أحمد، فهذا الحديث يعلمنا أن العطاء لا يتوقف بالعمر، والعمل الصالح مستمر حتى آخر لحظة من الحياة.

الفصل الخامس: مكانة كبار السن في الإسلام

View source page (PDF page 157)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 157)

Passage 1

اهتم الإسلام بالشيخ الكبير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا) رواه الترمذي، وهذا الحديث يبين أن من واجبات المجتمع: احترام الكبار – رعايتهم - الصبر عليهم - الاستفادة من خبرتهم.

الفصل السادس: دروس تربوية من هاتين المرحلتين

View source page (PDF page 157)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 157)

Passage 1

أن القوة مؤقتة - أن الدنيا متغيرة - أن الحكمة تنضج مع الزمن - أن الاستعداد للآخرة رحلة عمر كامل.

خلاصة الباب الثالث

View source page (PDF page 157)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 157)

Passage 1

الكهولة مرحلة التوازن والنضج والعطاء - الشيخوخة مرحلة الضعف والافتقار إلى الله لحسن الخاتمة وإلى الناس للمساعدة - لكل مرحلة واجباتها وابتلاءاتها - الحكيم من عرف ما المطلوب منه في كل مرحلة.

الخاتمة

View source page (PDF page 158)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 158)

Passage 1

من فهم سنة الله عز وجل في الكهولة والشيخوخة

لم يغتر بقوته - ولم ييأس عند ضعفه - وسار إلى الله مطئمن القلب - كما قال تعالى: (يََٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٱرۡجِعِيٓ إِلَىَٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ) [الفجر: 28-27].

Passage 2

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من طال عمره وحسن عمله» رواه الترمذي.

Passage 3

وقال الحسن البصري رحمه الله: قبحًا بالشيخ يزني بعد أن هرم، وضعفت شهوته. انظره في هذه الكتب: سير أعلام النبلاء للذهبي، وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وكتاب الزهد للإمام أحمد.

Passage 4

هذا القول يدل على أن الحسن البصري كان يعتبر الزنا قبيحًا خاصة عند الشيخ الذي تقدم به العمر وضعفت شهوته، حيث يكون قد انتهى من مرحلة الشهوة والغريزة.

Passage 5

التقديري التربوي للنسب

1 ~ دواعي المعصية في هذه المرحلة متوسطة، ولكنها إلى ضعيف أبعد (=40-30%).

Passage 6

2 ~ دواعي الاستقامة في هذه المرحلة قوية، وإلى أقوى أقرب (=70-60%).

Passage 7

في هذه المرحلة

تخف الشهوات - وتكثر العبر - ويقترب الأجل - فتكون الاستقامة أسهل نسبيًّا - لكنها أعظم مسؤولية.

الباب الرابع: العجز وكبر السن

View source page (PDF page 160)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 160)

Passage 1

العجز وكبر السن – مرحلة ضعف الشهوة وقوة الحجّة، قال تعالى: (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىَٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ) [النحل: 70].

Passage 2

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأعمالكم» رواه مسلم.

Passage 3

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله: المعصية مع ضعف الداعي أقبح منها مع قوته. انظر كتاب: جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب الحنبلي.

Passage 4

هذا القول يدل على أن ارتكاب المعصية عندما تكون الدوافع إليها ضعيفة هو أكثر قبحًا من ارتكابها عندما تكون الدوافع إليها قوية.

Passage 5

من أعظم سنن الله في خلقه أن الإنسان يبدأ ضعيفًا، ثم يقوي، ثم يعود إلى الضعف مرة أخرى، ومرحلة كبر السن والعجز تمثّل الخاتمة الطبيعية لرحلة العمر، وهي مرحلة تتغير فيها الموازين: تضعف الشهوات - تهدأ الغرائز - تقل الرغبات الدنيوية - وتقوي التجارب والحكمة.

Passage 6

قال الله تعالى: (ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنُۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنُۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗ) [الروم: 54] فهذه المرحلة هي آخر منازل الدنيا، وفيها تتجلى حكمة الله في الإنسان.

الفصل الأول: طبيعة هذه المرحلة

View source page (PDF page 161)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 161)

Passage 1

مرحلة العجز وكبر السن تتميز بعدة خصائص: ضعف الجسد - قلة النشاط - فتور الشهوة - ازدياد الخبرة - صفاء الرؤية - رجاحة العقل.

Passage 2

فهي مرحلة يضعف فيها سلطان الجسد، ويقوي فيها سلطان العقل. معنى: ضعف الشهوة وقوة الحجة:

Passage 3

1 ~ في الشباب: تكون الشهوة قوية، والعاطفة غالبة، والحكمة محدودة.

Passage 4

2 ~ في الكبر: تهدأ الشهوة، وتخمد الرغبات، وتبرز التجربة، ويصبح الإنسان أكثر قدرة على الفهم والحكم. ولذلك قيل: رأي الشيخ خير من مشهد الشاب.

الفصل الثاني

View source page (PDF page 162)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 162)

Passage 1

الدليل القرآني على هذه الحقيقة، قال الله تعالى: (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىَٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لاَ يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡم شَٖيۡـًا) [النحل: 70] هذه الآية تشير إلى أن الشيخوخة: تضعف الجسد - وقد تُضعف الذاكرة - لكنها غالبًا تقوي البصيرة والتجربة قبل الوصول إلى أرذل العمر، وقال تعالى حكاية عن زَكَرِيَّا: (وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ) [آل عمران: 40] فذكر الكبر في القرآن مقرون بالحكمة والوقار.

الفصل الثالث: كبر السن مدرسة للحكمة

View source page (PDF page 162)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 162)

Passage 1

في هذه المرحلة يصبح الإنسان: أكثر حلْمًا - أقلّ اندفاعًا - أقدر على ضبط النفس - أبعد عن التسرع - ولهذا كان العرب يقولون: إنما الرأي في ذوي الأسنان.

Passage 2

شواهد من السنة النبوية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «البَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ» رواه ابن حبان، وهذا الحديث يبين أن: الكبير في السن غالبًا صاحب تجربة - وصاحب رأي سديد - ومحل احترام وتقدير - وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» رواه الترمذي.

الفصل الرابع: تغيّر طبيعة الابتلاء في هذه المرحلة

View source page (PDF page 163)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 163)

Passage 1

الابتلاء في الشباب غالبًا يكون: بالشهوات – بالمال – بالمكانة - بالصراع مع الهوى.

Passage 2

أما في الكبر فيكون الابتلاء: بالصبر على الضعف - بتحمّل المرض - بالرضا بالقضاء - بالحاجة إلى الناس.

Passage 3

لذلك كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ» رواه البخاري ومسلم، فالعجز من أعظم ابتلاءات هذه المرحلة.

الفصل الخامس: قوة الحجة ثمرة العمر

View source page (PDF page 164)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 164)

Passage 1

من حكمة الله تعالى أن الإنسان كلما تقدّم به العمر: ازداد فهمه للحياة - رأى عواقب الأمور - تعلّم من أخطائه - صار أكثر بصيرة. قال الله تعالى: (وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ) [يوسف: 76] فالشيخوخة ليست مرحلة التعطّل فقط، بل مرحلة نضج فكري وروحي.

الفصل السادس: واجب المسنّ في هذه المرحلة

View source page (PDF page 164)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 164)

Passage 1

المطلوب من الكبير في السن أمور منها: الإكثار من ذكر الله تعالى - نقل الخبرة للأجيال - الصبر على ما قدر الله - الاستعداد للقاء الله – دعاء الخير للأجيال - حسن الظن بالله. قال النبي صلى الله عليه سولم: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا عَسَلَهُ" قَالُوا: وَكَيْفَ يَعْسِلُهُ؟ قَالَ: "يَهْدِيهِ إِلَى عَمَلٍ صَالِحٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ» رواه أحمد في المسند، والإمام الطحاوي في كتابه شرح مشكل الآثار.

الفصل السابع: واجب المجتمع تجاه كبار السن

View source page (PDF page 165)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 165)

Passage 1

الإسلام جعل للمسن مكانة عظيمة: الاحترام – الرعاية – التقدير - الإحسان. قال تعالى: (وَقَضَىَٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعۡبُدُوٓاْ إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوََٰلِدَيۡنِ إِحۡسََٰنًاَۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلاَ تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلاٗ كَرِيمٗا) [الإسراء: 23] فهذه الآية دستور كامل في التعامل مع الكبار.

الفصل الثامن: توازن هذه المرحلة بين العقل والروح

View source page (PDF page 166)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 166)

Passage 1

إذا ضعفت الشهوة، فإن الفرصة تكون أعظم ل: التفرغ للعبادة - تصحيح المسار - الإكثار من التوبة - مراجعة النفس - قال تعالى: (وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىَٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ) [الحجر: 99]

الفصل التاسع: دروس تربوية مستفادة

View source page (PDF page 166)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 166)

Passage 1

من أهم الدروس المستفادة في هذه المرحلة: أن الشهوة مؤقتة - أن القوة إلى زوال أقرب - أن الحكمة ثمرة التجربة - أن قيمة الإنسان ليست في قوته بل في بصيرته - أن أفضل زاد في الكبر هو العمل الصالح.

خلاصة الباب الرابع

View source page (PDF page 167)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 167)

Passage 1

كبر السن مرحلة ضعف بدني - لكنها مرحلة قوة عقلية وروحية - يقل فيها سلطان الهوى - ويعلو فيها صوت الحكمة - ويقترب فيها الإنسان من لقاء ربه.

الخاتمة

View source page (PDF page 167)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 167)

Passage 1

العاقل من فهم رسالة هذه المرحلة: فشكر الله على ما مضى - وصبر على ما بقي - واستعد للآخرة خير استعداد - كما قال تعالى: (يَوۡمَ لاَ يَنفَعُ مَالٞ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيم)ٖ [الشعراء: 89-88].

Passage 2

التقديري التربوي للنسب

1 ~ دواعي المعصية في هذه المرحلة ضعيفة جدًا جدًا جدًا (=20-10%).

Passage 3

2 ~ دواعي الاستقامة في هذه المرحلة قوية جدًا جِدًا جدًا (=90-80%).

Passage 4

لذلك الفسق في هذه المرحلة أشدُّ مقتًا عند الله: لأنه وقع مع ضعف الشهوة - وقرب الرحيل - ووضوح الحق.

الباب الخامس: الميزان التربوي العادل بين المراحل

View source page (PDF page 169)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 169)

Passage 1

تمهيد لهذا الباب، قال الله تعالى: (لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاٗ) [الملك: 2].

Passage 2

هذه الآية الكريمة تضع القاعدة الكبرى في التربية الإسلامية: أن حياة الإنسان مراحل متتابعة، وكل مرحلة لها ميزانها الخاص، وامتحانها المناسب، وأن المطلوب من العبد في كل مرحلة أن يكون = أحسن عملا = لا أكثر عملا فقط.

الفصل الأول: معنى الميزان التربوي العادل

View source page (PDF page 169)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 169)

Passage 1

المقصود بالميزان التربوي العادل: أن يتعامل المربي – أو الإنسان مع نفسه – وفق مراحل العمر، والقدرات، والظروف، دون إفراط ولا تفريط، ودون تحميل النفس أو الآخرين ما لا يطيقون.

Passage 2

فليس من الحكمة: أن نطالب الطفل بما يُطلب من الشاب - ولا أن نعامل المبتدي في طلب العلم معاملة العالم - ولا أن نقيس التائب الجديد بمقاييس السابقين الأولين في الإسلام - وهذا من قفه الدين والتربية.

Passage 3

الدليل على مراعاة المراحل من القرآن الكريم، قال اللّه تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلاَّ وُسۡعَهَا) [البقرة: 286].

Passage 4

وقال تعالى أيضًا: (وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنُۢ بُطُونِ أُمَّهََٰتِكُمۡ لاَ تَعۡلَمُونَ شَيۡـٗا) [النحل: 78].

Passage 5

فهذه الآيات تدل على: أن الإنسان يتدرّج في العلم - ويتدرّج في القدرة - ويتدرّج في التكليف - .

Passage 6

ومن هنا وجب أن يكون التعليم والتربية على مراحل متوازنة.

الفصل الثاني

View source page (PDF page 170)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 170)

Passage 1

مفهوم = أحسن عملاً = لا = أكثر عملاً = الآية لم تقل: أكثركم عملاً، وإنما قالت: (أيكم أحسن عملاً).

Passage 2

قال الفضيل بن عياض رحمه الله في تفسيرها: أحسن عملاً: أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل. انظر سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي، وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني.

Passage 3

وهذا يبين أن الميزان ليس كثرة الأعمال، بل: حسن الفهم - صدق النية - موافقة السنة - مراعاة المرحلة والقدرة.

الفصل الثالث

View source page (PDF page 171)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 171)

Passage 1

معنى الزهد الحقيقي في الميزان التروبي، قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: ليس الزاهد من ترك الدنيا، ولكن الزاهد من عرف قدرها. انظر سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي، وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني.

Passage 2

وهذا أصل عظيم في التربية، فالتربية المتوازنة لا تدعو إلى: كراهية الدنيا - ولا هجر العمل - ولا ترك عمارة الأرض.

Passage 3

وإنما تدعو إلى: وضع الدنيا في موضعها الصحيح - وأن تكون وسيلة لا غاية.

Passage 4

الدليل من القرآن على هذا الفهم، قوله تعالى: (وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىَٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةََۖ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا) [القصص: 77] فهذه الآية ميزان واضح بين: الدين والدنيا - الروح والجسد - العبادة والعمل - .

Passage 5

ومن السنة النبوية روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَِهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» رواه البخاري، هذا الحديث هو القاعدة الذهبية في الميزان التروبي: لا رهبانية في الإسلام - ولا انغماس في الدنيا - بل توازن وعدل بين الحقوق والواجبات - .

الفصل الرابع: التدرج في التربية النبوية

View source page (PDF page 172)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 172)

Passage 1

النبي صلى الله عليه وسلم ربى الصحابة على مراحل: بدأ بالإيمان قبل الأحكام – بدأ بالعقيدة قبل الفروع - بدأ بتزكية القلوب قبل تكثير التكاليف - .

Passage 2

قال عائشة رضي الله عنها: «إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِْسْلاَمِ نَزَلَ الْحَلاَلُ وَالْحَرَامُ» رواه البخاري، وهذا دليل عملي على الميزان التربوي المرحلي.

الفصل الخامس: أقوال العلماء في مراعاة مراحل العمر

View source page (PDF page 173)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 173)

Passage 1

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: من يعرف مراحل الطريق ولم يراع مراتب الناس أفسد أكثر مما يصلح. انظر كتابي الإمام ابن القيم: مدارج السالكين، والفوائد.

Passage 2

هذا القول يدل على أن من يعرف الطريق إلى الله تعالى ولا يراعي مراتب الناس في الدين قد يفسد أكثر مما يصلح.

Passage 3

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: التكاليف الشرعية مبْنِية على التيسير ورفع الحرج ومراعة الاستطاعة. انظر كتابي الإمام الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة، والإعتصام.

Passage 4

هذا القول يدل على أن الشريعة الإسلامية تراعي التيسير ورفع الحرج عن الناس، وتأخذ بعين الاعتبار قدرة الإنسان واستطاعته. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إنكم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه، وسيأتي زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه. أخرجه الإمام الدارمي في سننه، وابن أبي شيبة في المصنف.

Passage 5

هذا القول يدل على أن في زمن الصحابة كثر الفقهاء، وقلَّ الخطباء، وأما في زماننا هذا سيقل الفقهاء ويكثر الخطباء. وهذا يدل على ضرورة: التربية المتأنية - الفهم قبل العمل - التأسيس قبل التكليف - .

الفصل السادس: تطبيقات عملية للميزان التربوي

View source page (PDF page 174)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 174)

Passage 1

الميزان العادل يقتضي أن نراعي في التربية والتوجيه، والتعليم والإرشاد والدعوة:

Passage 2

1 ~ مراحل العمر، الطفل: تعليم وتحبيب - الشاب: توجيه وتثبيت – الكبير - ترسيخ وتجربة.

Passage 3

2 ~ مراحل الالتزام، المبتدئ في التعلم: الرفق - المتوسط: التوجيه - المتقدم: التكميل.

Passage 4

3 ~ اختلاف القدرات، ليس الناس سواء في الحفظ - ولا في الفهم - ولا في الهمة - قال الله تعالى: (هُمۡ دَرَجََٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ) [آل عمران: 163].

خلاصة الباب الخامس

View source page (PDF page 175)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 175)

Passage 1

الميزان التربوي العادل يقوم على أصول

مراعاة المراحل - التدرج في التكليف - الجمع بين الدنيا والآخرة - العناية بالكيف قبل الكم - الحكمة والرفق لا الشدة والعنف - .

Passage 2

خاتمة من فهم هذا الميزان

ربّى نفسه تربية صحيحة - وربّى أبناءه تربية متوازنة - ودعا إلى الله على بصيرة - كما قال تعالى: (ٱدۡعُ إِلَىَٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِ) [النحل: 125].

الباب السادس: الإنسان يعيش بين جانبين متقابلين

View source page (PDF page 177)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 177)

Passage 1

جانب ملائكيٌّ وجانب حيوانيٌّ، جانب روحيٌّ يسمو به إلى معارج الكمال، وجانب جسديٌّ قد يهوي به إلى دركات السقوط، فإن ارتقى بروحه، وضبط جسده بنور الوحي، قارب حالَ الملائكة في الطهارة والاستقامة، وإن استسلم لشهواته، وأطلق جسده بلا ميزان، انحدر حتى يشبه الحيوان في خضوعه للغريزة وهيمنتها عليه.

Passage 2

يعيش الإنسان بين الاشتباه بالملائكة والاشتباه بالحيوان، بين جاذبية السماء وجاذبية الأرض، قال تعالى: (لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسََٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيم ٤ٖ ثُمَّ رَدَدۡنََٰهُ أَسۡفَلَ سََٰفِلِينَ) [التين: 5-4].

الفصل الأول

View source page (PDF page 177)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 177)

Passage 1

ليس الإنسان كائنًا ثابتَ الوجهة، ولا وهو مخلوق أحاديَّ البُعْد، بل هو موجودٌ مركّبٌ، يعيش حالةَ شدٍّ دائم بين قوتين متقابلتين: قوة ترفعه إلى معارج الكمال، وقوة تهبط به إلى دركات الانحطاط.

Passage 2

ومن هنا كان الإنسان في حياته كلها واقفًا على مفترق طريقين، لا ينفكُّ عن الاختيار بينهما.

الفصل الثاني: الإنسان بين قابلية العلو وقابلية السقوط

View source page (PDF page 178)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 178)

Passage 1

خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، عقل يميّز، وقلبٌ يعقل، وروحٌ تتطلّع إلى ما وراء المادة، لكن هذا الإحسان في الخلق ليس ضمانًا نهائيًا للسمو، بل هو قابلية، ومشروع مفتوح، قد يكتمل أو يُجهض.

Passage 2

فإذا استجاب الإنسان لنداء روحه، وارتبط بعالم الغيب، وسلّم قياده للوحي، اشتبه بالملائكة، ليس في خِلقتهم، ولكن في طهارة الوجهة، وسموَّ المقصد، وضبط الشهوة، وتقديم الطاعة. أما إذا انغمس في شهواته، وأطلق غرائزه دون ميزان، واستسلم لجاذبية الأرض، اشتبه بالحيوان، لا من حيث الصورة، بل من حيث العيش بمنطلق الغريزة، وتحكيم اللذة، وعبادة المنفعة.

الفصل الثالث: جاذبية السماء وجاذبية الأرض

View source page (PDF page 179)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 179)

Passage 1

الاستقامة في حقيقتها ليست انفصالاً عن الأرض، ولا تعطيلاً للغرائز، وإنما هي إدارة التوازن تحت مرجعية السماء:

Passage 2

1 ~ جاذبية السماء تشدّ الإنسان إلى: المعنى – القيم – الغاية - العبودية الواعية.

Passage 3

2 ~ جاذبية الأرض تشدّه إلى: اللذة – التملك – السيطرة – الإشباع العاجل.

Passage 4

والإنسان لا يُلام على وجود الجاذبتين فيه، وإنما يُحاسَب على الانحياز: لمن تكون القيادة ؟ للروح أو للشهوة ؟ للقيم أم للغرائز ؟

الفصل الرابع: الاشتباه بالملائكة ... حين تقود السماء

View source page (PDF page 180)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 180)

Passage 1

الإنسان يقترب من الملائكة حين: يجعل الوحي ميزان فهمه – ويجعل الآخرة معيار قراراته – ويجعل تزكية النفس مقصد حياته.

Passage 2

فالملائكة هنا وصف سلوكي لا طبيعة خلقية، هي انضباط، وسمو، واستقامة داخل عالم مليء بالمغريات.

Passage 3

ومن هنا كان الإيمان ليس فكرة، بل قوة جذب عليًا، تعيد توجيه الإنسان كلما كادَ أن يسقط.

الفصل الخامس: الاشتباه بالحيوان ... حين تقود الأرض

View source page (PDF page 180)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 180)

Passage 1

وحين تُنتزع القيم من الحياة، ويُقصي الوحي، ويُختزل الإنسان في جسده، يفقد الإنسان بُوصلته، ويهبط من إنسانيته دون أن يشعر.

Passage 2

فالهبوط إلى أسفل سافلين لا يكون فجأة، بل يبدأ: بتبرير الشهوة – وتطبيع المعصية – وتقديم المصلحة على المبدأ – وتعطيل الضمير باسم الواقعية – حتى يصبح الإنسان أسيرًا لما خُلق ليديره لا بد ليُدَار به.

الفصل السادس: الاستقامة طريق النجاة بين الطرفين

View source page (PDF page 181)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 181)

Passage 1

الاستقامة ليست مثالية معصومة، بل حركة دائمة للتصحيح، هي عودة متكررة إلى السماء كلما جذبتنا الأرض.

Passage 2

ولهذا كان طريق الاستقامة: معرفةً بالنفس – ووعيًا بالصراع الداخلي – وتغذيةً للروح – ومجاهدةً للهوى – وربطًا دائمًا بالله.

Passage 3

قال الله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصََّٰلِحََٰتِ) [البروج: 11]، فالإيمان يحفظ الاتجاه، والعمل الصالح يثبت المسار.

Passage 4

خاتمة الباب

الإنسان لا يُعرف بما يملك من غرائز، فذلك مشترك بينه وبين الحيوان، ولا يُقاس بمجرد عقله، فذلك قد يُسخَّر للشر، وإنما يُقاس بوجهته: إلى أين يتجه ؟ وبأي جاذبية يعيش ؟

Passage 5

فمن عاش متعلقًا بالسماء، سائرًا على نورها، كان في أحسن تقويم، ومن قطع حبله بها، واستسلم للأرض وحدها، رُدّ إلى أسفل سافلين.

الباب السابع: الاستقامة في ظل البيئة والمجتمع عبر مراحل العمر

View source page (PDF page 183)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 183)

Passage 1

تمهيد الباب السابع الإنسان لا يعيش وحده، بل يعيش داخل أسرة، مجتمع، بيئة، عادات وتقاليد، ولهذا كانت الاستقامة الحقيقية ليست استقامة فرد معزول، بل استقامةٌ داخل واقعٍ مليءٍ بالمؤثرات والتحديات، قال الله تعالى: (لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا) [المائدة: 48].

Passage 2

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه، فهذان النصّان يضعان أساس هذا الباب، لكل مرحلة مناهجها المناسبة، ولكل إنسان مسؤولة تجاه بيئته ومجتمعه، مستوى الاستقامة حسب مراحل الحياة.

Passage 3

معنى الاستقامة في ظل البيئة، الاستقامة ليست مجرد عبادة فردية، بل هي: ثبات على الدين – التزام بالحق – حسن تعامل مع الناس – قدرة على الثبات رغم المؤثرات – قال تعالى: (فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ) [هود: 112]، فلم يقل: فاستقم وحدك، بل قال: ومن تاب معك، إشارة إلى أن الاستقامة جماعية ومجتمعية.

Passage 4

معنى قوله تعالى: (لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا) [المائدة: 48]، هذا الآية تدل على أن: الناس يختلفون في البيئات – ويختلفون في المراحل – ويختلفون في القدرات – لكن المطلوب من الجميع هو: الالتزام بشرع الله مع مراعاة واقعهم وزمانهم ومجمتعهم.

Passage 5

فالاستقامة في القرية ليست كحال الاستقامة في المدينة، والاستقامة في الطفولة ليست كالاستقامة في الشباب، أو في الكهولة، أو في الشيخوخة، أو في كبر السن.

Passage 6

مسؤولية الإنسان تجاه بيئته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه، هذا الحديث أصل عظيم في فهم الاستقامة المجتمعية: الأب راعٍ في بيته – الأم راعية في أسرتها – المعلم راعٍ في فصله وطلابه – الإمام راعٍ في مسجده – الشباب راعٍ في محيطه – والحاكم راعٍ في منطقته – والرئيس راعٍ في الدولة - فالاستقامة ليست إنقاذ النفس فقط، بل إنقاذ من حولك أيضًا.

Passage 7

أقوال العلماء في الاستقامة المجتمعية، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: الاستقامة لزوم طاعة اللّه ظاهرًا وباطنًا في كل حال. انظر كتاب: شرح صحيح مسلم للنووي، ورياض الصالحين له أيضا.

Passage 8

هذا القول يدل على أن الاستقامة تعني الالتزام بطاعة الله تعالى ظاهرًا وباطنًا في جميع الأحوال.

Passage 9

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة. انظر كتابيه: مجموع الفتاوى، والاستقامة.

Passage 10

هذا القول يدل على أن أعظم ما يمكن أن يناله الإنسان هو لزوم الاستقامة على طريق الله تعالى.

Passage 11

وقال الحسن البصري رحمه الله: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقّر في القلب وصدقه العمل. انظر كتابي: سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي، وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني.

Passage 12

هذا القول يدل على أن الإيمان ليس مجرد كلام أو تمني، بل ما يثبت في القلب ويصدقه العمل.

Passage 13

فهذا الأقوال تُبَين أن الاستقامة ليست شعارات، بل ثبات عملي داخل المجتمع.

Passage 14

صور عملية للاستقامة في المجتمع، الاستقامة تظهر في: الصدق في المعاملات – الأمانة في الوظائف – العدل في الأسرة – حسن الجوار – نصح الناس بالخير – قال تعالى: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا) [البقرة: 83].

Passage 15

التحديات المعاصرة للاستقامة، اليوم يواجه الإنسان: ضعف الإعلام – تأثير وسائل التواصل الاجتماعي – رفقاء السوء – المغريات الكثيرة – لكن القاعدة باقية: (وَٱلَّذِينَ جََٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَا) [العنكبوت: 69]، الاستقامة عبر مراحل العمر، الاستقامة تختلف صورتها باختلاف المرحلة:

الفصل الأول: الطفولة – مرحلة التلقي والتشكل

View source page (PDF page 187)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 187)

Passage 1

في مرحلة الطفولة: يتشرّب الإنسان بيئته دون وعي - تتشكل عاداته الأولى من البيت والمحيط - ويقل عنده التمييز بين الصواب والخطأ.

Passage 2

لذلك الطفل لا يطالب بالكمال، لكن يربَّى على أصول الاستقامة: الصدق – الأمانة – حب الصلاة – احترام الكبار – قال النبي صلى اله عليه وسلم: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ» أخرجه الإمام أحمد في مسنده.

Passage 3

فاستقامة الطفل تبدأ من: البيت – المدرسة – القدوة الحسنة – وقال تعالى: (أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ) [التحريم: 6].

Passage 4

أثر البيئة

الأسرة هي البيئة الأولى والأقوى بنسبة للإنسان - والعادات تغرس قبل أن تناقش في هذه المرحلة.

Passage 5

التوجيه التروبي

حماية الطفل من البيئات الفاسدة - غرس القيم بالقدوة لا بالكلام - ربطه بالعبادة حبًا لا قهرًا، قال تعالى: (وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنُۢ بُطُونِ أُمَّهََٰتِكُمۡ لاَ تَعۡلَمُونَ شَيۡـٗا) [النحل: 78].

الفصل الثاني: الشباب – مرحلة التأثر والاختيار

View source page (PDF page 188)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 188)

Passage 1

وفي مرحلة الشباب، وهي أخطر المراحل: تشتد الحاجة للانتماء – تكثر فيها الشهوات – تكثر فيها المؤثرات - ويعظم تأثير الصحبة - وتكثر الفتن الاجتماعية والفكرية – وتشتد فيها ضغط الأصدقاء والبيئة – ولهذا كان أعظم نموذج: «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ» متفق عليه.

Passage 2

توجيهات للشباب في الاستقامة، قال تعالى: (وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىَٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهَِۚ) [ص: 26]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» رواه الترمذي.

Passage 3

فالاستقامة في الشباب تكون عبر: اختيار الصحبة الصالحة – الثبات على الصلاة – البُعْد عن بيئة السوء – الاستمرار في طلب العلم - استثمار الطاقات فيما يُرضي الله - .

Passage 4

أثر البيئة

الأصدقاء أخطر من المكان - الإعلام يصنع القناعات - ضعف المجتمع يؤثر في القرار - قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» رواه أبو داود الطيالسي في مسنده.

Passage 5

التوجيه التربوي

حسن اختيار الصحبة - تعلم قول = لا = للبيئة المنحرفة - الوعي بمستجدات العصر وعدم الانسياق خلفها.

Passage 6

مثال معاصر

شاب يحافظ على أداء الصلاة في المسجد، وحضور حلقات العلم رغم استهزاء زملائه، فيكون ثابتًا لا منقطعًا عن المجتمع.

الفصل الثالث: الكهولة – مرحلة التأثير والمسؤولية

View source page (PDF page 190)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 190)

Passage 1

في هذه المرحلة: يكون الإنسان أكثر وعيًا - وأقلّ اندفاعًا - وأكثر قدرة على التمييز، يكون: أبًا – زوجًا – قائدًا – قدوة – فتكون استقامته في: العدل – الأمانة – تربية الأولاد – إصلاح المجتمع، قال تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسََٰنِ) [النحل: 90]، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: استقامة الكبير ليست لنفسه فقط، بل هي هداية لمن خلفه. انظر كتابي ابن القيم: مدارج السالكين، والفوائد.

Passage 2

هذا القول يدل على أن استقامة الشخص الكبير في السن ليست فقط نفعًا له، بل هي أيضًا هداية ودليل لمن بعده.

Passage 3

أثر البيئة

الإنسان يصبح مؤثرًا لا متأثرًا فقط - وأفعاله قد تُتَّخذ قدوة، قال الله تعالى: (وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ) [السجدة: 24].

Passage 4

التوجيه التربوي

إصلاح البيئة بدل الهروب منها - تربية الأبناء على الوعي لا العزلة - ترشيد العادات الاجتماعية لا أخذها كليًا.

Passage 5

مثال معاصر

أن يضبط استعمال التقنية في بيته - فيصنع بيئة صالحة وسط عالم مفتوح.

الفصل الرابع: الشيخوخة – مرحلة الحكمة والشهادة

View source page (PDF page 191)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 191)

Passage 1

في مرحلة الشيخوخة: تقل الشهوات - وتصفو الرؤية - ويزداد أثر الكلمة - ، وتكون الاستقامة في: الصبر – كثرة الذكر – حسن الخاتمة – نقل الخبرة للأجيال – قال تعالى: (وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىَٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ) [الحجر: 99]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ» رواه الترمذي.

Passage 2

تأثير البيئة في الاستقامة، البيئة قد تكون: بيئة صالحة تعين على الخير – أو تكون بيئة فاسدة تضغط على الإنسان – قال تعالى: (وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوَٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥ) [الكهف: 28]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» رواه أبو داود الطيالسي.

Passage 3

لذلك فالمؤمن يحتاج إلى صحبة صالحة – أسرة مستقيمة – مسجد يعينه على الطاعة – مجتمع يذكّره بالواجبات – حلقة علمية يزوده بالمعلومات - فالاستقامة ليست جُهدًا فرديًا فقط، بل منظومة متكاملة.

Passage 4

أثر البيئة

الناس ينظرون إلى الكبير كمرجع - وسلوكه إمَّا تثبيتٌ أو إفساد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا» رواه الترمذي في سننه، والإمام أحمد في مسنده.

Passage 5

التوجيه التربوي

أن يكون الشيخ قدوة لا متساهلاً - وأن يحذّر من الانحراف لا أن يبرّره - وأن يكون يواكب العصر بميزان الحكمة.

Passage 6

مثال معاصر

شيخ يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للنصح والتذكير - لا لنشر الفتن أو تتبع عيوب الناس أو عوراتهم.

الفصل الخامس: العجز وكبر السن – مرحلة الثبات والوصية

View source page (PDF page 193)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 193)

Passage 1

في هذه المرحلة: يضعف الجسد - لكن تبقى المسؤولية المعنوية - وتكون الكلمة الأخيرة مؤثرة، قال تعالى: (وَوَصَّىَٰ بِهَآ إِبۡرََٰهِـمُۧ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يََٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىَٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ) [البقرة: 132].

Passage 2

التوجيه التربوي

الثبات على القيم - تصحيح المفاهيم قبل الرحيل - ترك أثر صالح في البيئة المحيطة.

الخلاصة الجامعة

View source page (PDF page 194)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 194)

Passage 1

البيئة تتغير، لكن الميزان واحدٌ - ولكلِّ مرحلة أسلوبها في الاستقامة - ومن عرف أثر البيئة في عمره، أحسن التعامل معها.

Passage 2

خلاصة تربوية

لا يقاس الناس بميزان واحد - ولا تفهم الاستقامة دون فهم طبيعة العمر - وأعظم الناس أجرًا من أطاع الله حيث كانت المعصية أقرب.

Passage 3

خاتمة

معرفة النفس: تنقذ الإنسان من الغرور - وتمنعه من القنوط - وتُعلّمه أين يُشدّد على نفسه - وأين يشكر الله تعالى - وهي من أعظم أبوب الاستقامة.

خلاصة الباب السابع

View source page (PDF page 195)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 195)

Passage 1

الاستقامة في ظل البيئة والمجتمع تعني: الثبات على الدين – أداء المسؤولية – مراعاة المراحل – إصلاح النفس والناس – التكيّف مع الواقع دون التنازل عن المبادئ.

الخاتمةُ

View source page (PDF page 195)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 195)

Passage 1

من فهم هذا الباب أدرك أن الاستقامة ليست موقفًا لحظيًا، بل مشروع عمرٍ كاملٍ، يبدأ من الطفولة ويمتدُّ إلى الشيخوخة، كما قال اللّه تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقََٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلََٰٓئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ) [فصلت: 30].

خلاصة الكتاب

View source page (PDF page 196)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 196)

This section is set in a decorative face whose text layer is not a copy of the page. Read it in the PDF.هذا القسم مطبوع بخط زخرفي لا تمثّل طبقته النصية الصفحة. اقرأه في ملف PDF. Open the PDF at page 196افتح ملف PDF عند الصفحة 196 (pages 196 to 197). (الصفحات 196 إلى 197).

خاتمة الكتاب

View source page (PDF page 198)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 198)

This section is set in a decorative face whose text layer is not a copy of the page. Read it in the PDF.هذا القسم مطبوع بخط زخرفي لا تمثّل طبقته النصية الصفحة. اقرأه في ملف PDF. Open the PDF at page 198افتح ملف PDF عند الصفحة 198..

فهرس المراجع والمصادر

View source page (PDF page 199)عرض صفحة المصدر (صفحة PDF 199)

Passage 1

1 القرآن الكريم كلام الله

Passage 2

2 صحيح الإمام البخاري للإمام البخاري

Passage 3

3 صحيح الإمام مسلم للإمام مسلم

Passage 4

4 سنن الإمام أبي داود للإمام أبي داود

Passage 5

5 سنن الإمام الترمذي للإمام الترمذي

Passage 6

6 مسند الإمام أحمد للإمام أحمد

Passage 7

7 المعجم الكبير للطبراني

Passage 8

8 المعجم الأوسط للطبراني

Passage 9

9 كيمياء السعادة للإمام الغزالي

Passage 10

10 مختصر منهاج القاصدين للإمام الغزالي

Passage 11

11 الاستقامة شيخ الإسلام ابن تيمية

Passage 12

12 آداب النفس للإمام الآجري

Passage 13

13 سنن الدارمي للإمام الدارمي

Passage 14

14 مسند أبي داود الطيالسي أبو داود الطيالسي

Passage 15

15 المصنف للإمام ابن أبي شيبة

Passage 16

16 الزهد والرقائق لأبي نعيم الأصبهاني

Passage 17

17 حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني

Passage 18

18 المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري

Passage 19

19 جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب الحنبلي

Passage 20

20 الموطأ للإمام مالك

Passage 21

21 الزهد والرقائق - ابن المبارك عبد الله ابن المبارك

Passage 22

22 روضة المحبين للإمام ابن القيم

Passage 23

23 كتاب الفوائد للإمام ابن القيم

Passage 24

24 مدراج السالكين للإمام ابن القيم

Passage 25

25 سير أعلام النبالاء للإمام الذهبي

Passage 26

26 المعرفة والتاريخ للإمام العمري

Passage 27

27 المنتخب من مسند عبد بن حميد للإمام عبد بن حميد

Passage 28

28 كتاب الزهد للإمام أحمد

Passage 29

29 كتاب العلل للإمام ابن ابي حاتم

Passage 30

30 شرح مشكل الآثار للإمام الطحاوي

Passage 31

31 كتاب القدر للإمام ابن وهب

End of Knowing the Self: The Path to Uprightnessنهاية معرفة النفس طريق الاستقامة

الطبعة الأولى، سنة 1447 هجرية ~ 2026 ميلادية. This text is read from the text layer of the publisher's PDF and has not been proofread. The PDF is the authoritative copy: where a passage matters, check it against the page. Sections whose text layer is not a faithful copy of the page are not shown as text; they point to the PDF pages. All rights reserved; published in this library with the rights holder's permission. Not for copying or redistribution.الطبعة الأولى، سنة 1447 هجرية ~ 2026 ميلادية. هذا النص مستخرج من الطبقة النصية في ملف PDF الخاص بالناشر ولم تتم مراجعته بعد. ملف PDF هو النسخة المرجعية: فإذا كان المقطع مهمًّا فقارنه بالصفحة. أما الأقسام التي لا تمثّل طبقتها النصية الصفحة تمثيلًا أمينًا فلا تُعرض نصًّا، بل تحيل إلى صفحات PDF. جميع الحقوق محفوظة؛ تُنشر في هذه المكتبة بإذن صاحب الحقوق. لا يجوز النسخ أو إعادة التوزيع. Open the PDFافتح ملف PDF. Read the English editionاقرأ الإصدار الإنجليزي.

Back to the book pageالعودة إلى صفحة الكتاب